ابن قاضي شهبة
29
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي « 1 » . وقال قتيبة : الشافعي إمام . وقال أبو علي الصوّاف : حدّثني أحمد بن الحسين الحمّاني : سمعت أبا عبيد « 2 » يقول : رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارا ، وكان قد دفعإليه قبل ذلك خمسين درهما . وقال : إن اشتهيت العلم فالزم « 3 » . قال أبو عبيد : فسمعت الشافعي يقول : كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير « 4 » ، ولما أعطاه محمد ، قال له : لا تحتشم « 5 » . قال : لو كنت عندي ممّن أحتشمك ما قبلت برّك « 6 » . تفرّد الحمّاني وهو مجهول . لكن قول الشافعي : حملت عن محمد بن الحسن وقر بختيّ صحيح ، رواه ابن أبي حاتم « 7 » ، قال : ثنا الرّبيع قال : سمعت الشافعي يقول : « باب رحلة الشافعي إلى لعراق وخوضه في المناظرات وغلبته على مناظريه » حملت عن محمد بن الحسن ، حمل بختيّ ليس عليه إلّا سماعي « 8 » ، وقال أبو حاتم : ثنا أحمد بن أبي سريج الرّازي : سمعت الشافعي يقول : أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ثم تدبّرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا « 9 » . قلت : وكان الشافعي مع فرط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظا وذكاء . قال هارون بن سعيد
--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 15 ، وابن كثير : البداية والنهاية 10 / 253 ، والمناقب للبيهقي 2 / 185 ، 186 ، 250 ، وحلية الأولياء 9 / 94 ، وتاريخ بغداد 2 / 67 . ( 2 ) أبو عبيد : علي بن الحسين بن حرب ، فقيه ، مجتهد ، من القضاة له تصانيف ( الزركلي ، الأعلام 5 / 87 . ( 3 ) ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 21 / 367 وقال البيهقي في المناقب 2 / 222 ( لو لزمت البغلة انتفعت ) تاريخ بغداد 2 / 67 . ( 4 ) الوقر : حمل البغل أو الحمار ، والوسق : حمل البعير / مختار الصحاح . ( 5 ) أي لا تخجل . حشمته وأحشمته : أخجلته ، من الحشمة وهي الاستحياء / الخبر في الذهبي سير النبلاء 10 / 14 ومختصر تاريخ دمشق 21 / 367 . ( 6 ) ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 21 / 367 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 14 . ( 7 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 14 والخطيب : تاريخ بغداد 2 / 176 ، وحلية الأولياء 9 / 78 ، توالي التأسيس 54 . ( 8 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 14 ، الحلية 9 / 78 ، الخطيب : تاريخ بغداد 2 / 176 ، آداب الشافعي : 33 ، البيهقي 1 / 162 . ( 9 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 15 ، وابن عساكر : تاريخ دمشق 14 / 402 / 2 ، حلة الأولياء 9 / 78 ، البيهقي 1 - 163 .